عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
297
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الثانية والأربعون بعد الثلاث مئة : عن بعض السلف ) قال : رأيت شابا في سفح جبل عليه آثار القلق ودموعه تجرى ، فقلت من أنت ؟ قال عبد أبق من مولاه ، قلت فتعود وتعتذر ، قال العذر يحتاج إلى إقامة حجة ، فكيف يعتذر المقصر ؟ قلت تتعلق بمن يشفع لك ، قال كل أهل الشفاعة يخافون منه ، قلت من هو ؟ قال مولى رباني صغيرا فعصيته كبيرا ، فوا حيائى من حسن صنعه إلى وقبح عملي ، ثم صاح صيحة وخر ميتا فخرجت عجوز فقالت : من أعان على قتل البائس الحيران رحمه اللّه تعالى ؟ فقلت أقيم عندك أعينك على تجهيزه قالت خله ذليلا بين يدي قاتله عساه يراه بغير معين فيرحمه ، ويقبله بكرمه وجوده . ( الحكاية الثالثة والأربعون بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) روى أن سليمان بن عبد الملك رحمه اللّه تعالى قال لأبى حازم رضي اللّه عنه : يا أبا حازم مالنا نكره الموت ؟ قال لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة ، فإنكم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب ، قال صدقت يا أبا حازم ، ليت شعري ما لنا عند اللّه غدا ؟ قال اعرض عملك على كتاب اللّه عز وجل ، قال وأين أجده من كتاب اللّه تعالى ؟ قال : من قوله تبارك وتعالى ( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) قال سليمان : وأين رحمة اللّه ؟ قال ( قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) قال سليمان ليت شعري كيف العرض على اللّه تعالى ؟ قال أبو حازم أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله فرحا مسرورا . وأما المسىء فكالآبق يقدم على مولاه خائفا محسورا ، فبكى سليمان . وسئل أبو حازم رضي اللّه تعالى عنه : كيف تصلى ؟ قال إذا قرب وقت الصلاة أسبغت الوضوء بتمام فروضه وسننه ، ثم أستقبل القبلة وأمثل البيت الحرام بين حاجبى ، والجنة عن يميني ، والنار عن شمالي ، والصراط تحت قدمي ، واللّه سبحانه وتعالى مطلع على ، وأظن أن صلاتي تلك لا أصلى بعدها وأكبر بتعظيم وأقرأ بتفكير وأركع بتذلل وأسجد بتواضع وأسلم على التمام وأقوم على الوجل ، ثم لا أدرى أتقبل منى أم يضرب بها وجهي ؟ قال له السائل : منذ كم تصلى هذه الصلاة ؟ قال : منذ أربعين سنة ، قال : وددت لو صليت في عمرى كله صلاة واحدة من هذه الصلاة ، فأكون من الفائزين .